الغزالي
286
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
وقال بكر بن عبد اللّه المزني : من أتى الخطيئة ، وهو يضحك دخل النار وهو يبكي . وفي الحديث : « لو يعلم المؤمن بكل الذي عند اللّه من العذاب لم يأمن النار » . وفي الصحيحين : قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين أنزل عليه وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ « 1 » فقال : « يا معشر قريش ، اشتروا أنفسكم من اللّه لا أغني عنكم من اللّه شيئا ، يا بني عبد مناف ، لا أغني عنكم من اللّه شيئا ، يا عبّاس عمّ رسول اللّه لا أغني عنك من اللّه شيئا ، يا صفيّة عمة رسول اللّه لا أغني عنك من اللّه شيئا ، يا فاطمة بنت محمد ، سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من اللّه شيئا » . وعن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : يا رسول اللّه وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ « 2 » أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ « 3 » يا رسول اللّه ، هو الذي يزني ويسرق ويشرب الخمر ، وهو يخاف اللّه ؟ قال : « لا ، يا بنت أبي بكر ، يا بنت الصدّيق ، ولكنه الرجل يصلي ويصوم ويتصدق ويخاف أن لا يتقبل منه » . رواه أحمد . وقيل للحسن البصري : يا أبا سعيد ، كيف نصنع بمجالسة قوم يحدثونا عن الرجاء حتى تكاد قلوبنا تطير ؟ فقال له : إنك واللّه إن تصحب قوما يخوفونك حتى تدرك أمنا ، خير لك من أن تصحب أقواما يؤمنونك حتى تلحقك المخاوف . ولما طعن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وقربت وفاته قال لابنه : ويلك ضع خدّي على الأرض لا أمّ لك ، وويلي وأيّ ويلي إن لم يرحمني . وقال له ابن عباس : ما هذا الخوف يا أمير المؤمنين ؟ وقد فتح اللّه بك الفتوح ، ومصرّ بك الأمصار ، وفعل بك وفعل . قال : وددت أن أنجو لا علي ولا لي . وفي رواية : لا أجرا ولا وزرا . وكان زين العابدين علي بن الحسين رضي اللّه عنهم إذا توضأ وفرغ من وصوئه أخذته رعدة « 4 » فقيل له في ذلك ، فقال : ويحكم أتدرون إلى من أقوم ؟ ولمن أريد أن
--> ( 1 ) سورة الشعراء ، الآية : 214 . ( 2 ) وجلة : خائفة . ( 3 ) سورة المؤمنون ، الآية : 60 . ( 4 ) رعدة : أي ارتعاش واضطراب .